عبد الملك الجويني

562

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومنهم من قال : الأخ من الأم أولى ؛ لأنه أقرب وبالحريّ أن يكون أشفق ، ولعل الأظهر هذا . ثم العصبات بلا محرمية يرتبون ترتيبهم في الميراث فيتقدم الأقرب على الأبعد منهم ، وتتقدم الدرجة على الدرجة . وأما القريب الذي هو محرم ، وليس بوارث ، فالخال ، والعم من الأم ، وأب الأم ، وبني الأخوات ، فهم مؤخرون عن الورثة الذكور ، فإذا لم يوجد غيرهم ، فلا شك أن السلطان يؤثر تسليم المولود إليهم ، وهذا استحباب ، أو استحقاق ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه استحقاق القرابة والمحرمية . والثاني - أنه استحباب . والخلاف وإن جرى متجهاً في الذكور الذين ليسوا ورثة ، فلا جريان له في المحارم من الإناث ، كالخالة ، والعمة ؛ لأن الأنوثة إذا انضمت إلى القرابة والمحرمية ، أكدت استحقاق الحضانة ، وهذا ينخرم بالجدة الفاسدة ، ولكن سبب خروجها إدلاؤها بذَكَر من القرابة غير وارث . وهذا ينتقض بالخالات ؛ فإن إدلاءهن بأب الأم ، وإن كان لما ذكرناه في الجدات ثبات ، فمن ضرورته أن يخرج الخالة من الأب عن استحقاق الحضانة ؛ فإنه لا إدلاء لها إلا بأب الأم . هذا منتهى الكلام في الإناث المتمحضات ، والذكور المتمحضين . وإذا أخرجنا الخال أخرجنا ابنه ، وإن أثبتنا الخال ، فالمذهب الذي يجب قطع القول به أنه لا حق لابن الخال ؛ لاجتماع الذكورة ، وسقوط المحرمية ، وانتفاء الميراث . وفيه شيء بعيد لا يعتد به . نعم ، في بنت الخال خلاف معروف ، وكذلك في بنات الخالات والعمات ، كما تقدم ذكره ، وذلك لمكان الأنوثة مع القرابة . 10242 - وأما اجتماع الذكور والإناث فنقول في مقدمة هذا الفصل : إذا تبين أن الحضانة تتلقى من مقصودها وهي القيام بحفظ المولود ، فلا شك أن النساء أقومُ به وأهدى إليه ، وأصبرُ عليه ، وهن يلزمن البيوتَ ، والرجالُ ينشطون للتصرفات ، ومن